مركز الأبحاث العقائدية

79

موسوعة من حياة المستبصرين

ج - وجود إرادة جماهيرية تطلب التغيير وتستحث الإمام الحسين للمبادرة إلى قيادة الحركة وكان موقع هذه الإرادة في الكوفة ، تمثلت في رسائل البيعة القادمة من أهلها . وهكذا لم يكن بوسع أبي عبد الله الحسين أن يقف من هذه الأمور كلها موقف المتفرج الهارب بنفسه من ساحة الوغى أو " الفار بدينه " إلى ساحات الاعتزال والانعزال ، وهي جميعها أشكال مختلفة من الهروب والتهرب من تحمل المسؤولية ، وهو مسلكٌ فضلاً عن ضرره البليغ على الواقع الراهن في تلك اللحظة يعطي المبرر لكل من تعرض لهذه الظروف أو ما شابهها أن يهرب بنفسه وينجو بشحمه ولحمه حتى يستوفي الأجل المحتوم ، ويبقى في وجدان الأمة رمزاً من رموز الكهنوت الهارب من مواجهة الشيطان في أرض الواقع واللائذ بالنصوص والتبريرات . كان بوسع الحسين ( عليه السلام ) ، أن يفعل مثلما فعل ابن عمر فيبايع بيعة المضطر ليزيد ، ونضيف إلى لائحة الروايات التبريرية التي رواها الرجل على لسانه أو على لسان النبي الأكرم عدة نصوص أخرى ربما كانت تحتل مكاناً أبرز من نصوص أبن عمرو كان البخاري ومسلم سيحتفلان بها ، فها هو ابن الرسول وعلي وفاطمة يوجب السمع والطاعة ليزيد القرود ويدعو إلى توحيد الجماعة صفاً واحداً خلف حفيد آكلة الأكباد وحفيد أبي سفيان عدو الله ورسوله حتى آخر نفس . ولو كان فعل هذا - وحاشاه - لاستشهد به الأفاقون والمنافقون والمخادعون في كل موقف يرون فيه ضرورة إسناد حزب الشيطان ومنعه من الانهيار ، ولما قال أحد : ثار الحسين رافضاً الظلم واستشهد في سبيل الله ، ولماتت هذه الأمة إلى نهاية الدهر .